أحمد الشرباصي
76
موسوعة اخلاق القرآن
فقال : « إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً » « 1 » . * * * وقد يقال إن حديث القرآن المجيد عن مادة الفتوة لا يظهر فيه التصريح بمعنى المدح ، الا في سورة الكهف ، في الآيات السابقة ، ولكن هذا لا يمنع القول بأن المواطن التي جاء فيها ذكر مادة « الفتوة » في القرآن الكريم ، توحي بطريق الرمز أو الإشارة بأن الفتوة القويمة من شأنها أن تكون محمودة ، وفوق هذا لم يذكر القرآن مادة الفتوة في أي موطن يعيب . لقد جاء ذكر إبراهيم موصوفا بأنه فتى في قوله تعالى : « قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ » « 2 » . وإبراهيم هو أبو الأنبياء ، وخليل الرحمن عليه السّلام . وجاء في القرآن الكريم الترغيب في زواج الفتيات الموصوفات بأنهن مؤمنات ، فقال : « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ » « 3 » . والزواج سنة الاسلام ، والايمان عماد الدين . وجاء في القرآن وصف يوشع بن نون تلميذ موسى أو خادمه بأنه فتى ، وذلك في قوله تعالى : « وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً » ، وطلب العلم على يد الرسول شرف ، وكذلك العمل في خدمة الرسول شرف .
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية 10 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية 60 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية 25 .