أحمد الشرباصي
75
موسوعة اخلاق القرآن
هذا هو ما عناه بعضهم حين قال : ان الفتوة فضيلة تأتيها ، ولا ترى نفسك فيها . * * * ولقد ذكر القرآن الكريم مادة الفتوة في جملة مواطن . ولعل أقرب هذه المواطن إلى خلق « الفتوة » هو ما ذكره اللّه تبارك وتعالى في سورة الكهف عن أهل الكهف ، حيث قال سبحانه : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ، إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ، وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً ، لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً » « 1 » . وفي هذه الكلمات الإلهية ذكر القرآن المجيد لهذه المجموعة الكريمة طائفة من الصفات ، فهم جماعة من الشبان آمنوا بالله عز وجل ، وقرنوا هذا الايمان بالعمل المتواصل ، فزادهم اللّه هداية وتوفيقا ، وثبتت قلوبهم على الحق ، فكأنها مربوطة به ، لا تفارقه ولا تخالفه ، وهم قد قاموا بالدعوة إلى الصراط المستقيم ، عن طريق جهرهم بكلمة التوحيد وعقيدة الألوهية لرب السماوات والأرض ، مع عدم الاشراك به . وقد أخبر القرآن الكريم قبل هذه الكلمات الإلهية بأن هذه المجموعة قد هاجرت في سبيل عقيدتها ودينها ، وضحت بالمقام في دارها وبين أهلها ، وآثروا الحق على الباطل ، ورجوا من اللّه الرشاد والهداية ،
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآيتان 13 و 14 .