أحمد الشرباصي

57

موسوعة اخلاق القرآن

الاخبار - : « والقول الآخر أنه لا يشترط الاعلام بما نال من عرضه وقذفه واغنيابه ، بل يكفي توبته بينه وبين اللّه ، وأن يذكر المغتاب والمقذوف في مواضع غيبته وقذفه بضد ما ذكره به من الغيبة ، فيبدل غيبته بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه ، وقذفه بذكر عفته واحصانه ، ويستغفر له بقدر ما اغتابه ، وهذا اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية قدس اللّه روحه . واحتج أصحاب هذه المقالة بأن اعلامه مفسدة محضة لا تتضمن مصلحة ، فإنه لا يزيده الا أذى وحنقا وغما ، وقد كان مستريحا قبل سماعه ، فإذا سمعه ربما لم يصبر على حمله ، وأورثه ضررا في نفسه أو بدنه ، كما قال الشاعر : فان الذي يؤذيك منه سماعه * وان الذي قالوا وراءك لم يقل وما كان هكذا فان الشارع لا يبيحه ، فضلا عن أن يوجبه ويأمر به . قالوا : وربما كان اعلامه به سببا للعداوة والحرب بينه وبين القائل ، فلا يصفو له ابدا ، ويورثه علمه به عداوة وبغضاء مولدة لشر أكبر من شر الغيبة والقذف ، وهذا ضد . مقصود الشارع من تأليف القلوب والتراحم والتعاطف والتحابب . قالوا : والفرق بين ذلك وبين الحقوق المالية وجنايات الأبدان من وجهين : أحدهما أنه قد ينتفع بها إذا رجعت اليه ، فلا يجوز اخفاؤها عنه ، فإنه محض حقه ، فيجب عليه أداؤه اليه ، بخلاف الغيبة والقذف ، فإنه ليس هناك شيء ينفعه يؤديه اليه ، الا اضراره وتهييجه فقط ، فقياس أحدهما على الاخر من أفسد القياس . والثاني انه إذا أعلمه بها لم تؤذه ولم تهج منه غضبا ولا عداوة ،