أحمد الشرباصي
58
موسوعة اخلاق القرآن
بل ربما سره ذلك وفرح به ، بخلاف اعلامه بما مزق به عرضه طول عمره ليلا ونهارا من أنواع القذف والغيبة والهجو ، فاعتبار أحدهما بالآخر اعتبار فاسد ، وهذا هو الصحيح في القولين كما رأيت ، واللّه أعلم » . * * * وقد أوجز الاصفهاني الشروط التي يلزم توافرها في صحة التوبة ، فذكر أنها ترك الذنب لقبحه ، والندم على ما فرط منه ، والعزيمة على ترك المعاودة ، وتدارك ما أمكنه ان يتدارك من الاعمال بالإعادة ، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كملت شروط التوبة في الشرع ، ويبدو أن هذا هو المراد من « التوبة النصوح » التي ذكرها القرآن الكريم في سورة التحريم حيث قال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ، وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ، نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ، يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا ، وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » » . وكلمة « النصوح » مأخوذة من مادة « النصح » التي تفيد معنى خلاص الشيء من الغش والشوائب الغريبة ، وذلك لان التوبة النصوح انما تتم بتخليصها من كل غش ونقص وفساد ، وبتحقيقها على أكمل الوجوه ، بأن تكون شاملة لكل الذنوب صغيرها وكبيرها ، فلا يتوب من ذنب ويترك ذنبا آخر ، وأن يعزم عليها ويبادر إليها بإرادته دون تردد . وان يجعلها خالصة لوجه اللّه سبحانه ، لا لغرض ولا لمرض ولا لعلة . وقد وردت كلمات بليغة في وصف هذه التوبة ، فقال فيها عمر رضي اللّه عنه : « هي أن يتوب من الذنب ثم لا يعود اليه ، كما لا يعود
--> ( 1 ) سورة التحريم ، الآية 8 .