أحمد الشرباصي
55
موسوعة اخلاق القرآن
والتوبة تصاحب الانسانية منذ أبيها الأول « آدم » عليه السّلام . ولذلك نجد القرآن الكريم يقول في سورة البقرة : « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » « 1 » . وكانت التوبة دعوة الأنبياء والرسل منذ القدم ، فهذا إبراهيم عليه السّلام يقول كما جاء في سورة البقرة مخاطبا ربه : « وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » « 2 » ، وهذا « هود » عليه السّلام يقول لقومه كما جاء في سورة هود : « وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » . وهذا هو « صالح » عليه السّلام يقول عنه القرآن في السورة نفسها : « قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ، هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها ، فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ، إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ » . وهذا هو « شعيب » عليه السّلام يقول لقومه في السورة نفسها : « وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ، إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ » « 3 » . وهذا هو « موسى » عليه السّلام ، يلجأ إلى التوبة ، ليتخذ منها مسلكا إلى غفران ربه ورضاه ، فنجد في سورة الأعراف قوله تعالى : « فَلَمَّا أَفاقَ قالَ : سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » « 4 » وفي سورة التوبة يقول القرآن المجيد : « لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ « 5 » » . وفي السورة نفسها يجعل اللّه صفة التوبة أول صفة يذكرها لأولئك الذين اشتروا الجنة من ربهم ، ببيع نفوسهم وأموالهم ، فيقول : « التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 37 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 128 . ( 3 ) سورة هود ، الآيات 52 و 61 و 90 على التوالي . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 143 . ( 5 ) سورة التوبة ، الآية 117 . ( 6 ) سورة التوبة ، الآية 112 .