أحمد الشرباصي
39
موسوعة اخلاق القرآن
داخلة في الرضا ، ولا محبة الا بالرضا ، ولا رضا الا بمحبة ، لأنك لا نحب الا ما رضيت وارتضيت ، ولا ترضى الا ما أحببت » . وإذا أحبّ اللّه عبدا من عباده اتاه من ثمرات هذه المحبة ما يعظم شأنه ، ويجل قدره ، والحديث الصحيح الذي رواه مسلم يقول : « انّ اللّه إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال : اني أحب فلانا فأحبّه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء ، فيقول : ان اللّه يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض اللّه عبدا ، دعا جبريل فيقول : اني أبغض فلانا فأبغضه ، فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : ان اللّه يبغض فلانا فأبغضوه ، فيبغضونه ، ثم توضع له البغضاء في الأرض » . * * * [ محبة الانسان لربه ] ومحبة الانسان لربه - وهي أسمى ألوان المحبة من الانسان - تهيئ كذلك لمحبة الناس هذا الانسان المحب لله ، ولذلك يقول يحيى ابن معاذ : « على قدر حبك لله تعالى يحبك الخلق » . وبعد محبة الانسان لربه تعالى تأتي محبته لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم . والقرآن يشير إلى ذلك في قوله : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » . ومن وراء محبة اللّه ورسوله تتسلسل ألوان من المحبة الدينية السامية ، كمحبة ما عند اللّه في الآخرة ، وكمحبة التقوى ، والاستعداد بالزاد للقاء اللّه عز وجل ، وكأن سهل بن عبد اللّه كان يشير إلى مثل هذا حين قال : « علامة حب اللّه حب القرآن ، وعلامة حب القرآن حب النبي
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 31 .