أحمد الشرباصي
40
موسوعة اخلاق القرآن
صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلامة حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حب السنة ، وعلامة حب اللّه وحب القرآن وحب النبي وحب السنة حب الآخرة ، وعلامة حب الآخرة أن يحب نفسه ، وعلامة حب نفسه أن يبغض الدنيا ، وعلامة بغض الدنيا ألا يأخذ منها الا الزاد والبلغة » . أي ما يتبلغ به ويتوصل به إلى الشيء المطلوب . ولقد روى أبو الدرداء عن رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه في قوله تعالى : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » ، قال : « على البر والتقوى والتواضع وذلة النفس » ، رواه الترمذي . وبعد محبة الانسان لربه وكتابه ورسوله ولقائه وطاعته ، تأتي محبته لأولياء اللّه الصالحين المصلحين ، الذين قال فيهم رب العالمين : « أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ، لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » « 1 » . والصدق في محبة أولياء اللّه العالمين العاملين ، الصالحين المصلحين ، ينهض دليلا على محبة اللّه تعالى ، ولذلك قال شاه الكرماني : « محبة أولياء اللّه تعالى دليل على محبة اللّه عز وجل » . والحديث القدسي يقول : « من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي ، وما تقرب اليّ عبدي بمثل أداء الفرائض ، وما يزال عبدي يتقرب اليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها ، وأذنه التي يسمع بها ، ورجله التي يمشي بها ، وفؤاده الذي يعقل به ، ولسانه الذي يتكلم به ، ان سألني أعطيته ، وان دعاني أجبته ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن وفاته ، لأنه يكره الموت وأنا أكره مساءته » . رواه أحمد .
--> ( 1 ) سورة يونس ، الآيات 62 و 63 و 64 .