أحمد الشرباصي
25
موسوعة اخلاق القرآن
وللأستاذ الامام الشيخ محمد عبده كلمة قيمة في أمانة العلم والعلماء يقول فيها : « الأمانة حق عند المكلف يتعلق به حق غيره ، ويودعه لأجل أن يوصله ذلك الغير ، كالمال والعلم ، سواء كان المودع عنده ذلك الحق قد تعاقد مع المودع على ذلك بعقد قولي خاص صرّح فيه بأنه يجب على المودع عنده ان يؤدي كذا إلى فلان مثلا ، أم لم يكن كذلك ، فان ما جرى عليه التعامل بين الناس في الأمور العامة هو بمثابة ما يتعاقد عليه الأفراد في الأمور الخاصة ، فالذي يتعلم العلم قد أودع أمانة ، وأخذ عليه العهد - بالتعامل والعرف - بأن يؤدي هذه الأمانة ، ويفيد الناس ويرشدهم بهذا العلم . وقد أخذ اللّه العهد العام على الناس بهذا التعامل المتعارف بينهم شرعا وعرفا ، بنص قوله : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ » « 2 » . ولذلك عدّ علماء أهل الكتاب خائنين بكتمان صفات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيجب على العالم أن يؤدي أمانة العلم إلى الناس ، كما يجب على من أودع المال أن يرده إلى صاحبه ، ويتوقف أداء أمانة العلم على تعرف الطرق التي توصل إلى ذلك ، فيجب أن تعرف هذه الطرق لأجل السير فيها . واعراض العلماء عن معرفة الطرق التي تتأدى بها هذه الأمانة بالفعل هو ابتعاد عن الواجب الذي أمروا به ، واخفاء الحق باخفاء وسائله هو عين الإضاعة للحق ، فإذا رأينا الجهل بالحق والخير فاشيا بين الناس ، واستبدلت به الشرور والبدع ، ورأينا أن العلماء لم يعلموهم ما يجب في ذلك ، فيمكننا أن نجزم بأن هؤلاء العلماء لم يؤدوا الأمانة ، وهي
--> ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 187 .