أحمد الشرباصي

26

موسوعة اخلاق القرآن

ما استحفظوا عليه من كتاب اللّه ، ولا عذر لهم في ترك استبانة الطريق الموصل إلى ذلك بسهولة وقرب » . * * * وقد تحدث الإمام ابن تيمية طويلا عن الأمانة عند الأئمة والحكام في كتابه « السياسة الشرعية في اصلاح الراعي والرعية » فذكر أولا أنه يجب على ولي الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين ، أصلح من يجده لذلك العمل ، لأن الحديث يقول : « من ولي من أمر المسلمين شيئا ، فولّى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان اللّه ورسوله » . ولأن عمر قال : « من ولي من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا لمودة أو قرابة بينهما ، فقد خان اللّه ورسوله والمسلمين » ويقرر ابن تيمية ان الأمانة في هذا المجال واجبة على ولي الأمر ، فيقول : « فيجب عليه البحث عن المستحقين للولايات ، من نوابه على الأمصار ، من الامراء الذين هم نواب ذي السلطان ، والقضاة ، ومن أمراء الأجناد ومقدمي العساكر الصغار والكبار ، وولاة الأموال من الوزراء والكتاب والشادين ( أي الجامعين ) والسعاة على الخراج والصدقات ، وغير ذلك من الأموال التي للمسلمين . وعلى كل واحد من هؤلاء أن يستنيب ويستعمل أصلح من يجده ، وينتهي ذلك إلى أئمة الصلاة والمؤذنين والمقرئين والمعلمين وأمير الحاج والبرد ( جمع بريد ، وهم الذين ينقلون الرسائل ) والعيون الذين هم القصاد ، وخزان الأموال ، وحراس الحصون ، والحدادين الذين هم البوابون على الحصون والمدائن ، ونقباء العساكر الكبار والصغار . وعرفاء القبائل والأسواق ورؤساء القرى الذين هم الدهاقين » .