أحمد الشرباصي

50

موسوعة اخلاق القرآن

ينجيك منه إلا الكذب » . والمؤمنون الحقيقيون هم الذين يحرصون على هذا الصدق ، لأنهم يتذكرون ثوابه الجليل الذي أشار إليه القرآن الكريم في سورة المائدة : « قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . ولأنهم يتذكرون مآل الكذب والكاذبين ، فالقرآن الكريم يقول في سورة الزمر : « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً « 2 » لِلْمُتَكَبِّرِينَ ؟ » . * * * وفضيلة الصدق يقابلها رذيلة النفاق أيضا ، ولعل هذا هو الذي جعل القرآن الكريم يقسم الناس إلى صادق ومنافق ، فيقول في سورة الأحزاب : « لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » . ولذلك جاء على ألسنة العلماء أن الإيمان والكذب لا يتفقان ، لأن الايمان أساسه الصدق ، والنفاق أساسه الكذب ، فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما يحارب الآخر . وحسب الكذب شناعة وفظاعة أن يعدّ القرآن الكريم الكذب على اللّه تعالى من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم - إن حدث وما هو بحادث - مسوّغا لأشدّ العقوبات ، فيقول : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ، فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ « 1 » » . والوتين :

--> ( 2 ) مثوى : مستقر . ( 1 ) تقول : افترى واختلق . وباليمين : بالقوة . والوتين : عرق في الجسم إذا انقطع مات صاحبه ، قيل إنه من القلب ، وقيل إنه يسقي الكبد . وحاجزين : مانعين للهلاك أو العذاب .