أحمد الشرباصي
51
موسوعة اخلاق القرآن
نياط القلب أو نخاع الظهر . ولكن الدين أباح ترك الصدق أو إتيان الكذب في مواطن محدودة معدودة ، فأباح ذلك في الحرب ، لأن الحرب خدعة ، كما قال الحديث الشريف ، وفي الاصلاح بين المتخاصمين ، فقد قال الرسول : « ليس بكذاب من أصلح بين اثنين ، فقال خيرا أو أنمى خيرا » . وفي إرضاء الزوج لزوجته ، فقد جاء في الحديث : « لا يحل الكذب إلا في ثلاث : يحدّث الرجل امرأته ليرضيها ، والكذب في الحرب ، وفي الاصلاح بين الناس » . قال بعض العلماء : وإنما جاز الكذب في هذه الأمور لأن الجيش حصن الأمة ، ولأن الشقاق رأس كل مصيبة ، ولأن النزاع بين الزوجين يعرّض الأسرة للضياع وهي أساس المجتمع . هذا ، ولقد تكاثرت كلمات السلف في تصوير الصدق ووصفه ، فقيل : هو موافقة السر بالنطق . وقيل : هو استواء السر والعلانية ، وقيل : الصدق القول بالحق في مواطن التهلكة ، وقيل الصدق كلمة الحق عند من تخافه وترجوه . وقيل : الصادق الذي يتهيأ له أن يموت ولا يستحي من سرّه لو كشف . ورضي اللّه عن أبي سليمان الداراني حين قال : اجعل الصدق مطيتك ، والحقّ سيفك ، واللّه تعالى غاية طلبتك .