أحمد الشرباصي

44

موسوعة اخلاق القرآن

ويقرر القرآن المجيد بعد هذا أن الصدق هو صفة الأخيار من عباد اللّه الصالحين المصلحين ، الطائعين المستقيمين ، فيقول في سورة البقرة : « أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » ، ويقول في سورة الزمر : « وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » . وقال في سورة الحجرات : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ » . وقال في سورة الحشر : « وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ » . وقال في سورة آل عمران يمدح المؤمنين : « الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ » . وإذا قال الانسان الصدق سمّي صادقا ، وما يزال الانسان يصدق ثم يصدق ثم يصدق حتى يصير صدّيقا و « الصّدِّيق » هو الملازم للصدق لا يتركه إلى غيره ، وقد وردت في تعريف الصّدّيق عدة أقوال . فقيل : هو من كثر منه الصدق ، وقيل : هو من لا يكذب أبدا ، وقيل : هو من لا يتأتى منه الكذب لتعوّده الصدق ، وقيل : هو من صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله ، وإذا كان المفسرون قد قالوا إن الصديقين قوم دون الأنبياء في الفضيلة فذلك لا يمنع أن يتصف الأنبياء والرسل بصفة « الصّدّيقية » الملائمة لعصمتهم ومنزلتهم الزائدة عن صديقية غيرهم ممن ليسوا برسل ولا أنبياء ، ولقد وصف القرآن الكريم خليل الرحمن وأبا الأنبياء إبراهيم بهذه الصفة ، فقال في سورة مريم : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا » . ووصف إدريس بمثل هذا فقال في سورة مريم أيضا : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا » ، وجاء في القرآن وصف يوسف بالصديقية في قوله : « يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ » . وجاء وصف مريم بهذه الصفة في سورة المائدة : « وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ » . وجاء وصف الأخيار من عباد اللّه بوصف الصّدّيقية ، ففي سورة النساء :