أحمد الشرباصي
45
موسوعة اخلاق القرآن
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » . وفي سورة الحديد : « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ » . وهذا كله يدلنا على ما أعطى القرآن الكريم فضيلة « الصدق » من منزلة ومكانة . * * * وقد أفاض الإمام ابن تيمية في الحديث عن الصدق ومعانيه ومراميه عند الصوفية ، وذلك في كتابه الجليل « مدارج السالكين بين منازل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » ، وقد جاء خلال حديثه أن الصدق هو : « الذي تنشأ منه جميع منازل السالكين ، والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين ، وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان ، وسكان الجنان من أهل النيران ، وهو سيف اللّه في أرضه ، الذي ما وضع على شيء إلا قطعه ، ولا واجه باطلا إلا أرداه وصرعه ، من صال به لم تردّ صولته ، ومن نطق به علت على الخصم كلمته ، فهو روح الأعمال ، ومحكّ الأحوال ، والحامل على اقتحام الأهوال ، والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال . وهو أساس بناء الدين ، وعمود قسطاس اليقين ، ودرجته تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين ، ومن مساكنهم في الجنات تجري العيون والأنهار إلى مساكن الصديقين ، كما كان من قلوبهم إلى قلوبهم في هذه الدار مدد متصل ومعين » . وقد أمر اللّه تبارك وتعالى أهل الايمان بالصدق عقب أمره لهم بالتقوى ، فقال في سورة التوبة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » . وكأن هذا الأمر يتطلب تحقيق شيئين ، أولهما أن يكون المرء صادقا ، والآخر أن يكون في صفّ الصادقين ، يوافقهم ويلازمهم ويؤيدهم