أحمد الشرباصي

41

موسوعة اخلاق القرآن

- عرضا وتبعا لا أصالة - في غير الخبر من أنواع الكلام ، كالاستفهام والأمر والدعاء ، مثل قول القائل : أمحمد في الدار ؟ فإن ذلك يتضمن إخبارا بأن السائل جاهل بحال محمد ، وكذلك إذا قال : ساعدني ؛ فإن ذلك يتضمن أنه محتاج إلى المساعدة . . . وهكذا . وقد يعبّر عن كل فعل فاضل بالصدق ، سواء أكان هذا الفعل ظاهرا أم باطنا ، فيضاف إلى الصدق ذلك الفعل الذي يوصف به ، وعلى هذا جاء في القرآن المجيد قوله تعالى في سورة الإسراء : « وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً » . وقوله في سورة الشعراء : « وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ « 1 » فِي الْآخِرِينَ » . وقوله في سورة الأحقاف « أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ » . وقوله في سورة يونس : « وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ « 2 » عِنْدَ رَبِّهِمْ » وقوله في سورة القمر : « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » . وإذا كان الصدق هو إلزام اللسان الاخبار عن الأشياء بما هي عليه ، فإن « التصديق » هو تحقيق صحة هذا الاخبار وتقبّله من سامعه ، وقد وردت مادة « التصديق » في جملة آيات منها قوله في سورة الزمر : « وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » . وقوله في سورة الصافات : « قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » . وقوله في سورة التحريم : « وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ » . وقوله في سورة المعارج : « وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ » . ومن مادة « الصدق » جاءت « الصداقة » والصداقة هي صدق الاعتقاد في المودة ، والصديق هو من يصدق في مودته لصديقه ، فلا يرائي فيها ولا ينافق

--> ( 1 ) أي ذكرا حسنا باقيا . ( 2 ) قدم صدق : سابقة فضيلة .