أحمد الشرباصي

42

موسوعة اخلاق القرآن

ولا يخادع ، وقد قالوا إن هذا المعنى مختص بالانسان ، لا يكون في غيره من المخلوقات ، وقد وردت كلمة « الصّديق » في القرآن الكريم مرتين ، مرة في سورة النور عند قوله : « أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ » ، ومرة في قوله على لسان الكافرين : « فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ، وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » . ومن مادة « الصدق » جاءت كلمة « الصّدقة » ، وهي ما يخرجه الانسان من ماله على وجه التقرب إلى اللّه ، كالزكاة ، يتحرى به الصدق في فعله ، ويجعله جزءا من البرهان على صدقه في إيمانه واستجابته لربه ، وقد تكرر ذكر « الصّدقة » في القرآن مرات كثيرة ، ويقال لمخرج الصدقة « المتصدق » أو « المصّدّق » بقلب التاء صادا وإدغامها في الصاد ، ومن ذلك قول القرآن في سورة يوسف : « وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ » . وقوله في سورة الحديد : « إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ » . وهكذا نرى أن العلاقة بين الصدق والتصديق والصداقة والصدقة والتصدق هي الانتماء إلى الحق والثبوت واللزوم والقوة ، ومن هنا قيل لمهر المرأة : « صداق » لقوة ثبوته ، ولأنه حق لازم . * * * ولجلال مكانة « الصدق » وعلوّ شأنه ذكر القرآن الكريم اتصاف اللّه تبارك وتعالى بصفة الصدق في مواطن كثيرة كقوله في سورة آل عمران : « قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » « 1 » . وقوله في سورة الفتح : « لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ » . وقوله في سورة النساء : « وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً » وقوله أيضا فيها : « وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا » وقوله في سورة الأحزاب :

--> ( 1 ) حنيفا : مائلا عن كل ضلال وباطل