أحمد الشرباصي

35

موسوعة اخلاق القرآن

ولعل مما يبيّن هذا القدر الرفيع للعفو أن القرآن المجيد جعله صفة من صفات اللّه - عز وجل - وأشار إلى ذلك في طائفة من الآيات ، ففي سورة البقرة يقول اللّه تعالى : « ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . وفيها أيضا يقول : « عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ » . وفي سورة آل عمران : « ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » . وفيها أيضا : وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ » . وفي سورة النساء : « فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ » . وفي سورة التوبة : « إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً » . وفيها أيضا : « عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ » . وفي سورة الشورى : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » . وفيها : « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ » . وفيها : « أَوْ يُوبِقْهُنَّ « 1 » بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ » . . إلخ . وهكذا نجد أن كتاب اللّه تبارك وتعالى قد نسب صفة « العفو » إلى رب العزة والجلال أكثر من عشر مرات ، ونرى أن اللّه تعالى يعفو وفي الوقت نفسه يهدد بالمؤاخذة من يعود أو يصرّ ، وهو يعفو عن طائفة تستحق العفو ، ويعاقب من لا يستحق العفو ، وهو يحث على الاتجاه إلى الأسباب التي تجعل الإنسان مستحقا لعفو ربه . ونجد أكثر من هذا وهو أن القرآن الكريم يصف اللّه - عز وجل - بأنه « العفو » في مواطن ، فيقول في سورة النساء : « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً » . وفيها أيضا : « وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً » وفيها كذلك : « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً » . . وفي سورة الحج : « إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ » . وفي سورة المجادلة : « وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ » . وما دام العفو صفة من صفات اللّه التي تؤكدها آيات القرآن ، فإنه مما يزكّي الإنسان ، ويسمو بقدره عند اللّه وعند الناس أن يتخلق بهذا الخلق

--> ( 1 ) يوبقهن : يهلكهن .