أحمد الشرباصي

36

موسوعة اخلاق القرآن

الكريم النبيل ، ولذلك دعا القرآن إلى العفو وحث عليه ، ونوّه به في أساليب مختلفة ، فنراه مثلا في سورة البقرة يقول : « وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » فيذكّر بأن العفو يكون معوانا على تحقيق التقوى عند الإنسان ، وعلى تجنب الحيف والظلم . ويقول في سورة الشورى : « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ، فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ » . فليس هناك مانع من مقابلة السيئة بجزائها ، ومواجهة التطاول بمثله ، ولكن العفو المؤدي إلى الإصلاح والخير أجمل وأكمل ، وثواب هذا العفو النبيل لا يضيع عند اللّه الذي يقول : « وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ » . ويقول في سورة التغابن : « وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . ويقول في سورة النساء : إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً » . وهذا تأكيد للحث على التجمل بالعفو ، وتذكير بأن ثوابه إذا أحسن صاحبه التحلي به ، ولم يخرج فيه عن مواطنه - لا يضيع عند اللّه عز وجل . والقرآن الكريم يحرّض الناس على الترقي في درجات الصفح والعفو والغفران والتسامح مع الناس فيقول في سورة آل عمران : « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » . . وكظم الغيظ هو كتم الغضب وعدم العمل بمقتضاه ، والعفو هو ترك العقوبة ، والإحسان هو التفضل بالخير . * * *