أحمد الشرباصي

247

موسوعة اخلاق القرآن

ومن حياتك لموتك » . وروى مسلم والترمذي أن رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام قال : « بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ، ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا » . ولقد تكررت عبارة : « بادروا بالأعمال » ثلاث مرات فيما قرأنا من الحديث النبوي الشريف . وفي الحديث أيضا : « من خاف أدلج ، ومن أدلج بلغ المنزل » . والإدلاج هنا يفيد معنى السير أول الليل ، وفي هذا معنى المسارعة ، لأن المراد من الحديث توجيه الإنسان إلى المبادرة بعمل الطاعات قبل فوات الأوان . وكذلك يقول الحديث : « اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك » . وفي الاغتنام معنى المسارعة والمبادرة . وكرام الناس يوصون أنفسهم وغيرهم بأن يتعجلوا خطواتهم نحو عمل الخير قبل أن تعوق العوائق ، فهذا الإمام جعفر بن محمد رضي اللّه عنه يقول : « إن الحاجة تعرض للرجل قبلي ( أي جهتي وعندي ) فأبادر بقضائها ، مخافة أن يستغني عنها ، أو تأتيه وقد استبطأها ، فلا يكون لها عنده وقع » . وهذا أحد الشعراء يقول في مبادر إلى معاونة الأصدقاء : بدا حين أثرى بإخوانه * ففلّل عنهم شباة العدم وذكّره الحزم غبّ الأمور * فبادر قبل انتقال النّعم فهذا الممدوح النبيل قد بدأ حين تحقق له الثراء بمعاونة من له من الأصدقاء ، وسارع إلى إزالة الفقر عنهم ، فكأنه قد حطم شدة الفقر وأذى العدم عنهم ، وذلك لأن الحزم قد الهمه بأن يتذكر أن العواقب غير مضمونة ، ولذلك بادر بإكرام إخوانه قبل ان تزول من يديه النعم . وللصوفية حديثهم حين تعرض فضيلة المسارعة إلى الخير ، فهذا هو القشيري