أحمد الشرباصي
248
موسوعة اخلاق القرآن
في تفسيره « لطائف الإشارات » يتحدث عن قوله تعالى : « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . . . » فيقول : « الناس في المسارعة على أقسام : فالعابدون يسارعون بقدمهم في الطاعات ، والعارفون يسارعون بهممهم في القربات ، والعاصون يسارعون بندمهم بتجرع الحسرات ، فمن سارع بقدمه وجد مثوبته ، ومن سارع بهممه وجد قربته ، ومن سارع بندمه وجد رحمته » . وحينما يتعرض القشيري للتعليق على قوله تعالى : « أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ » يقول : « مسارع بقدمه من حيث الطاعات ، ومسارع بهممه من حيث المواصلات ، ومسارع بندمه من حيث تجرع الحسرات ، والكلّ مصيب ، وللكل من إقباله - على ما يليق بحاله - نصيب » . هذا وينبغي أن نتذكر أن المسارعة إلى الخير فيها سبق ، وقد تحدث القرآن الكريم عن السبق في الخيرات ، وعن السابقين إلى الطاعات ، فقال عز من قائل في سورة البقرة : « وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » . وقال في سورة التوبة : « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . وقال في سورة الواقعة : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » . وقال في سورة الحديد : « سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » . نسأل اللّه عزت قدرته أن يجعلنا من المسارعين إلى الخير ، السابقين إلى البر ، إنه الرؤوف الرحيم .