أحمد الشرباصي

244

موسوعة اخلاق القرآن

المؤمنون : « إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ، أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ » . وكأن المسارعة إلى الخيرات تكون ثمرة طيبة وتاجا رفيعا لهؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات المجيدة ، فهم يخشون اللّه حق خشيته ، وهم يصدقون بآياته وكلماته ، وهم لا يشركون به أحدا ، وهم يقدمون ما يستطيعون من طاعة وجهد ، دون اغترار بما قدموا ، بل يظل الوجل مسيطرا عليهم خوفا من تقصير أو تغرير ، وهم يخشون يوما يرجعون فيه إلى اللّه ، فتكون الثمرة الطيبة العظيمة لهذه الصفات أن تتوج رؤوسهم فضيلة سامية نبيلة ، هي الانطباع على الإسراع إلى كل خير وكل بر ، فيكونون دائما أهل السبق ، وهم الجديرون أيضا بأن يخصهم ربهم بالنعيم المقيم . * * وإذا كان الحق جل جلاله قد مجّد في كتابه المجيد ذكر المسارعين إلى الخيرات ، ووعدهم أجمل الوعد وأصدقه ، فإنه قد حمل حملته الصارمة على أولئك الذين فسدت طبائعهم ، وانحرفت أخلاقهم ، وانقلبت أوضاعهم ، فهم يسارعون إلى المآثم والمقابح ، وبذلك يخسرون الخسران المبين ، وما ظلمهم اللّه ولكن كانوا أنفسهم يظلمون هذا هو كتاب اللّه الحكيم يقول في سورة آل عمران : « وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ، إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً ، يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ، إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . والمسارعة في الكفر هي الوقوع في ظلماته بسرعة ، والمبادرة إلى مناصرة أهله مع ضلالهم وخبالهم . ويقول القرآن المجيد في سورة المائدة : « فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ ، يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ