أحمد الشرباصي

220

موسوعة اخلاق القرآن

التدبر التدبر هو النظر في أدبار الأمور ، أي أواخرها ونتائجها وعواقبها ؛ وتدبر الكلام هو النظر والتفكر في غاياته ومقاصده التي يرمي إليها ، وعاقبة العامل به والمخالف له ، وقد استعملت كلمة « التدبر » في كل تأمل ، سواء أكان نظرا في حقيقة الشيء وأجزائه ، أم في سوابقه وأسبابه ، أم في لواحقه وأعقابه . وتدبر فلان الأمر ودبّره تدبيرا : نظر في عواقبه وأدباره ليقع على الوجه المحمود ، ولذلك يقال : التدبير هو النظر في عواقب الأمور ، أو التفكير في دبر الأمور . وقد وردت مادة « التدبير » في طائفة من آيات القرآن الكريم ، فجاء في سورة يونس : « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » . وقوله : « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » أي يقضي ويقدر على حسب ما تقتضيه الحكمة والكمال . وجاء في « تفسير المنار » عن هذه الآية قوله : التدبير في أصل اللغة التوفيق بين أوائل الأمور ومباديها ، وأدبارها وعواقبها ، بحيث تكون المبادي مؤدية إلى ما يريد من غاياتها ، كما أن تدبر الأمر أو القول هو التفكر في دبره ، وهو ما وراءه وما يراد منه وينتهي إليه . وجاء في سورة الرعد : « اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ » . وجاء في سورة السجدة : « يُدَبِّرُ