أحمد الشرباصي
187
موسوعة اخلاق القرآن
واستوى عليها ، وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار » . ومن روائع حلمه كذلك أن رجلا كافرا دنا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو نائم ، ورفع الرجل السيف فوق النبي ، فانتبه فقال له الرجل : من يمنعك مني ؟ . فقال الرسول بكل ثبات وطمأنينة : اللّه . فارتعد الرجل ، وسقط السيف من يده ، فأخذه النبي وقال : من يمنعك مني ؟ . فقال الرجل في ضعف : كن خير آخذ . فقال له النبي : قل أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأني رسول اللّه ، فقال الرجل : لا ، غير أني لا أقاتلك ، ولا أكون معك ، ولا أكون مع قوم يقاتلونك . فعفا النبي عنه ، وأطلق سبيله ، فعاد الرجل إلى قومه يقول لهم : جئتكم من عند خير الناس . * * ومن وراء الأنبياء والمرسلين يأتي الصالحون من العباد ، وإذا كان اللّه جل جلاله قد جعل رسوله محمدا مثلا عاليا في الحلم ، فقد أراد لأتباع محمد عليه الصلاة والسّلام أن يسيروا على نهجه وسنته ، ولذلك يقول القرآن الكريم عن الأخيار من هؤلاء في سورة الفرقان : « وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » وقد علق الحسن على هذه الآية فقال عن أصحابها : حلماء إن جهل عليهم لم يجهلوا . وقد عني رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه بالتوجيه إلى الحلم ، والحث على الاتصاف به ، فقال من حديث له : « إن اللّه يحب الحليم الحييّ . . . » . ولقد جاء الأشج إلى الرسول فقال له النبي : إن فيك يا أشج خلقين يحبهما اللّه ورسوله . قال : وما هما بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ؟ فقال النبي : الحلم والأناة . فسأله الأشج قائلا : خلقان تخلقتهما أو خلقان جبلت عليهما ؟ . فقال النبي : بل خلقان جبلك اللّه عليهما . فقال : الحمد للّه الذي جبلتي على