أحمد الشرباصي

188

موسوعة اخلاق القرآن

خلقين يحبهما اللّه ورسوله . وجاء في حديث آخر : « أشدكم من غلب نفسه عند الغضب : وأحلمكم من عفا عند المقدرة » . وكذلك جعل الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - الحلم أحد أسباب ثلاثة يبتغي بها الانسان الرفعة عند اللّه ، وهي وصل من قطعك ، وإعطاء من حرمك ، والحلم عمن جهل عليك . ولقد تألق في تاريخ هذه الأمة أفراد أعلام ضربوا القدوة في الحلم ، وعلى رأسهم قيس بن عاصم المنقري ، الذي يروون عنه أنه كان جالسا ذات يوم بفناء داره ، وهو محتب بكسائه ، فدخل عليه جماعة يحملون شخصا مقتولا ، ويقودون شخصا مكتوفا ، فقالوا له : هذا ابنك قد قتله ابن أخيك ، فلم يضطرب ولم يفك حبوته ، بل التفت إلى أحد أبنائه وقال له : قم فأطلق عن ابن عمك ، ووار أخاك ، واحمل إلى أمه مائة من الإبل ، فإنها غريبة . ثم أنشأ يقول : إني امرؤ لا يعتري خلقي * دنس يغيّره ولا أفن من منقر في بيت مكرمة * والغصن ينبت حوله الغصن خطباء حين يقوم قائلهم * بيض الوجوه أعفّة لسن لا يفطنون لعيب جارهم * وهم لحفظ جواره فطن ثم أقبل على ابن أخيه - وهو القاتل - فقال له : قتلت قرابتك ، وقطعت رحمك ، وأقللت عددك ، لا يبعد اللّه غيرك . وفي قيس هذا يقول الشاعر عبدة بن الطبيب : عليك سلام اللّه قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحما تحية من ألبسته منك نعمة * إذا زار عن شحط بلادك سلّما وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما * * وجاء من بعده الأحنف بن قيس الذي ضربوا به المثل فقالوا ، « أحلم من