أحمد الشرباصي
114
موسوعة اخلاق القرآن
ولم يستثن في ذلك ، فقال سبحانه : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ » ، ولكنه استثنى في خمسة أشياء . . استثنى في الاغناء فقال : « فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ » ، وفي الإجابة قال : « فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ » . وفي الرزق فقال : « يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » ، * وفي المغفرة فقال : « وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » * . وفي التوبة فقال : « وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ » . وقد عني القرآن المجيد بالحديث عن الشكر عناية واضحة ، فذكره في مواطن كثيرة من آياته ، وطلب من عباد اللّه ان يتحلوا به ويحرصوا عليه ، فقال في سورة البقرة : « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ » . وقال أيضا : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » . وقال في سورة النحل « فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً ، وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » . وقال في سورة الأعراف : « فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » . وقال في سورة لقمان : « وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ، وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ » . وقال أيضا : « أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ » . وقال في سورة الزمر : « بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » . ولأن الشكر مطلوب من اللّه تعالى بهذه الصورة أوصى النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - معاذ بن جبل فقال له : لا تنس أن تقول في دبر كلّ صلاة : « اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك » . وإذا كانت الآيات الكريمة السابقة قد طالبت بالشكر عن طريق الأمر الصريح المباشر ، فإن هناك آيات كريمة أخرى طالبت بالشكر عن طريق التوجيه والتحريض والحث ، ولقد وردت عبارة : « لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » * أربع عشرة مرة في القرآن الكريم ، وهي في الغالب ترد مسبوقة بذكر نعم اللّه