أحمد الشرباصي

115

موسوعة اخلاق القرآن

وآلائه وأفضاله ، ونحن نفهم من لغة العرب أن « لعل » تكون للترجي والتوقع والانتظار ، وتكون للحض على الشيء ، ولذلك قالوا إن « لعل » تكون للترجي في الشيء المحبوب ، والأطماع فيه ، أو - كما يعبّر بعضهم - للرجاء والطمع ، ومن بين هذه الآيات قوله تعالى في سورة المائدة : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » وقوله في سورة الأنفال : « وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . وقوله في سورة النحل : « وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . . وقوله في سورة الحج : « كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ، وقوله في سورة القصص : « وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . وكأن الحقّ - جل جلاله - يذكر نعمه وآلاءه ، ثم يعقّب على ذلك بالتوجيه إلى الشكر ، لكي يشعر المنعم عليهم بأن واجب التقدير للنعمة ، أو الانصاف في المعاملة ، أو العدل في التصرف ، يستلزم شكر النعمة وتقديرها ، حتى يكون ذلك داعيا إلى استمرار المزيد منها ، واللّه تبارك وتعالى هو خير الشاكرين . وفي مواطن أخرى نجد القرآن الكريم يستعمل بدل كلمة « لعل » كلمة أخرى مثل « لولا » ، وهي أيضا تأتي للتحضيض ، وبمعنى كلمة « هلّا » ، كما في قوله تعالى : « لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ » . أو كلمة « ا فلا » كقوله في سورة يس « لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ » . وقوله أيضا : « وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ » . أو كلمة « هل » كقوله في سورة الأنبياء : « فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ » . وهذه المواطن توحي بروح الحث على خلق الشكر والدعوة اليه ، مع التنبيه على أنه مقتضى الادراك الواعي ، والتقدير البصير للأشياء ، والاحساس بقيمة النعم والآلاء ، ولذلك نجد القرآن الكريم يعلمنا أن الرجل المتحلي بخلق