أحمد الشرباصي

109

موسوعة اخلاق القرآن

« السكينة » في آية البقرة ضمن المعنى الذي فهمناه للسكينة في الآيات الأخرى السابقة . * * وقد ذكر الامام الهروي أن السكينة - في عرف الصوفية - هي التي تنطق على لسان المحدّثين - بفتح الدال المشددة وإنما هي شيء من لطائف صنع الحق ، تلقي على لسان المحدّث - بفتح الدال المشددة - الحكمة وتنطق بنكت الحقائق ، مع استرواح الأسرار وكشف الشبهات ، لأن السكينة إذا عمرت القلب اطمأن بها « وخشعت الجوارح ، وجاء الوقار ، ونطق اللسان بالحكمة والصواب دون تكلف أو تعمد ، وتجنب الباطل من القول . والسكينة - كما يقول الإمام ابن القيم - من أعظم مواهب الحق سبحانه ومنحه ، ومن أجل عطاياه ، ولهذا لم يجعلها في القرآن إلا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فمن أعطيها فقد خلعت عليه خلع الولاية وأعطي منشورها ، وهذا القول له ما يسوغه ، لأن السكينة تورث الانسان خشوعا في الطاعة ، ويقظة في العبادة ، وتعظيما للمعبود جل جلاله ، كما تورثه محاسبة النفس ، ومراقبة الخالق ، وحسن معاملة الخلق ، والرضا بالقضاء ، وتورثه أن يجعل عقله أمام لسانه ، فلا ينطق إلا بميزان ، وتورثه ألا يكون عبدا لشهوته أو انفعاله أو عاطفته ، بل هو يتلبث ويتريث ولا يتصرف إلا بحكمة ، ولا يتحرك إلا على نور . وصاحب فضيلة السكينة تتكشف له دلائل الايمان وحقائق اليقين ، ويظهر له الفرق الجليّ بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال ، وبين الغيّ والرشد ، ويزداد ايمانا على ايمانه كما قال اللّه جل جلاله ، وانما يستحق هذه السكينة أهلوها والصالحون لها ، والمخلصون في الاهتداء إلى طريقها ، ولذلك قال القائل الحكيم :