أحمد الشرباصي

110

موسوعة اخلاق القرآن

وتلك مواهب الرحمن ليست * تحصّل باجتهاد ، أو بكسب ولكن لا غنى عن بذل جهد * بإخلاص وجد ، لا بلعب وفضل اللّه مبذول ، ولكن * بحكمته ، وعن ذا النصّ ينبي فما من حكمة الرحمن وضع ال * كواكب بين أحجار وترب فشكرا للذي أعطاك منه * فلو قبل المحلّ لزاد ربّي . . ويتحدث ابن القيم عن تأثير السكينة في نفس صاحبها ، وأنها تباعده عن الركون إلى الشهوات والسيئات ، فيقول فيما يقول : « صار سكونه إليها عوض سكونه إلى الشهوات والمخالفات ، فإنه قد وجد فيها مطلوبه ، وهو اللذة التي كان يطلبها من المعصية ، ولم يكن له ما يعيضه عنها ، فإذا نزلت عليه السكينة اعتاض بلذتها وروحها ونعيمها عن لذة المعصية ، فاستراحت بها نفسه ، وهاج إليها قلبه ، ووجد فيها من الرّوح والراحة واللذة ما لا نسبة بينه وبين اللذة الجسمانية النفسانية ، فصارت لذته روحانية قلبية ، بعد ان كانت جسمانية ، فانسلب منها ، وحبس عنها ، وخلّصته ، فإذا تألقت بروقها قال : تألق البرق نجديّا ، فقلت له : * يا أيها البرق ، إني عنك مشغول وإذا طرقته طيوفها الخيالية في ظلام ليل الشهوات ، نادى لسان حاله ، وتمثل بمثل قوله : طرقتك صائدة القلوب ، وليس ذا * وقت الزيارة فارجعي بسلام فإذا ودعته وعزمت على الرحيل ، ووعدته بالموافاة ، تمثل بقول الآخر ، : قالت وقد عزمت على ترحالها : ما ذا تريد ؟ فقلت : أن لا ترجعي والسكينة قد تشابه الطمأنينة ، ولكن ابن القيم يفرّق بينهما بأن السكينة في حقيقتها تخلص من خوف ، والطمأنينة تحصّن بقوة ، ولذلك تعد الطمأنينة درجة أعلى من السكينة ، وإن كانت كل فضيلة منهما جليلة نبيلة .