أحمد الشرباصي

95

موسوعة اخلاق القرآن

بقيت بعد ذلك عبارة مثيرة يقول فيها يحيى بن معاذ : « من استحيى من اللّه مطيعا استحيى اللّه منه وهو مذنب » . ولنترك ابن قيم الجوزية يشرح هذه العبارة ويفسرها بقوله : « من غلب عليه خلق الحياء من اللّه تعالى حتى في حال طاعته ، فقلبه مطرق بين يديه إطراق مستح خجل ، فإنه إذا واقع ذنبا استحيى اللّه عز وجل من نظره إليه في تلك الحالة لكرامته عليه ، فيستحيي أن يرى من وليه ومن يكرم عليه ما يشينه عنده ، وفي المشاهد شاهد بذلك ، فإن الرجل إذا اطلع على أخصّ الناس به ، وأحبّهم إليه ، وأقربهم إليه - من صاحب أو ولد أو من يحبه - وهو يخونه ، فإنه يلحقه من ذلك الاطلاع عليه حياء عجيب ، حتى كأنه هو الجاني ، وهذا غاية الكرم » . نسأل اللّه جلت قدرته أن يجمّلنا بخلق الحياء منه ، إنه أكرم مسؤول وأفضل مأمول .