أحمد الشرباصي
96
موسوعة اخلاق القرآن
الثبات تقول اللغة إن الثبات هو دوام الشيء ، وهو ضد الزوال ، والرجل الثبيت هو الفارس الشجاع ، والثابت العقل ، والعالم الثبت هو الثقة في العلم ، واستثبت تأنّى ، فمادة « الثبات » تدل على الاستقرار والرسوخ ، وعلى ضد التزلزل والاضطراب ، وفيها أيضا معنى القوة ، ولذلك يقال : ثبّته اللّه أي قواه » . والثبات خلق من أخلاق القرآن الكريم ، نحتاج إليه أشدّ الاحتياج ، لأن طريق العبادة والطاعة طويل ، لا بد له من ثبات واستقرار ، وطريق العمل والسعي الحميد في الحياة طويل لا بد له من ثبات واستقرار ، وطريق الحرية والعزة والكرامة طويل لا بد له من ثبات واستقرار ، وطريق الأبطال وتحقيق الآمال بكريم النضال طويل لا بد له من ثبات واستقرار ، ولذلك نادى اللّه جل جلاله عباده الأخيار بقوله في سورة آل عمران : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . وقد أخبر اللّه تبارك وتعالى عباده بأن الثبات صفة كريمة من صفات المؤمنين ، تتحقق لهم عن طريق الاهتداء بهدي القرآن المجيد ، وبالاقبال على طاعة اللّه والاعتصام بحبله وهداه ، فقال في سورة النحل : « قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ » ، وقال في سورة محمد : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » . ومتى منّ اللّه تعالى على عباده بالتثبيت فقد تحقق لهم الثبات .