أحمد الشرباصي
88
موسوعة اخلاق القرآن
« الحياء من الايمان ، والايمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار » . والبذاء هو المفاحشة ، ولذلك يقابل الحياء أيضا بالفحش ، كما في الحديث القائل : « ما كان الفحش في شيء إلا شانه ، وما كان الحياء في شيء إلا زانه » . وقالت السيدة عائشة : « لو كان الحياء رجلا لكان رجلا صالحا ، ولو كان الفحش رجلا لكان رجلا سوءا » . والحياء خلق من مكارم الأخلاق ، يدل على طهارة النفس ، وحياة الضمير ، ويقظة الوازع الديني ، ومراقبة اللّه عز وجل . وقد يختلط الحياء عند كثير من الناس بالجبن ، مع أن هناك فرقا واسعا بينهما ، فالحياء تورع عن عمل أو قول لا يليق بالكريم ، وأما الجبن فتقاعس عن واجب يلزم ان ينهض الانسان اليه ويقوم به ، والحياء ليس ضعفا أو نقصا ، والمعيب في هذا المجال هو الاسراف في صفة الحياء حتى يضعف صاحبها عن الاقدام على الشيء الحسن النافع خوفا من الذم . * * * والحياء خلق من أخلاق القرآن ، فقد ذكر اللّه تبارك وتعالى مادة « الحياء » في ثلاثة مواطن ، فقال في سورة البقرة : « إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها » . وقال في سورة الأحزاب : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ « 1 » ، وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا ، فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ، إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ، وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ » . وقال في سورة القصص : فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ
--> ( 1 ) غير ناظرين اناه : اي غير منتظرين نضجه واستواءه . وفانتشروا : فانصرفوا ولا تطيلوا المكث بعد الطعام .