عدنان الشريف
85
من علوم الأرض القرآنية
والتصريف تعني التوزيع : وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( الفرقان : 50 ) . والتصريف تعني التنويع : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ . . . ( الكهف : 54 ) . حتى القرن السابع عشر ظلّت أكثر معلومات الإنسان عن الرياح خاطئة ، فهي من خفقان أجنحة الملائكة أو غضب الآلهة أو من تنهّدات الأرض أو الغيوم ، أما في التّنزيل فتصريف الرّياح آية لقوم يعقلون ، والمعلومات التالية عن تصريف الرياح تعطي المسلم غير المطّلع فكرة علميّة تساعده في تدبّر معاني آيات اللّه الكريمة : تنشأ الرياح بفعل حرارة الشمس التي تسخّن الهواء فيقلّ ثقله ويرتفع في الجوّ ليأخذ الهواء البارد الأكثر ثقلا مكانه . والرياح لا تتوزّع عشوائيّا على سطح الكرة الأرضيّة بل تتبع ككلّ مخلوقات اللّه ، نظاما محكما بدأ الإنسان باكتشافه منذ القرن الخامس عشر ولا يزال إلى اليوم : في المناطق الاستوائيّة : حيث تضرب أشعّة الشمس الأرض عموديّا يسخن الهواء ويرتفع في الجوّ ليحلّ مكانه هواء المناطق العالية الباردة ، وهكذا تتولّد قريبا من خطّ الاستواء الرياح المنتظمة الشماليّة الشرقيّة في نصف الكرة الأرضيّة الشمالي ، والرياح الجنوبيّة الشرقيّة في نصف الكرة الأرضيّة الجنوبي ، وقد اكتشف هذه الرياح المسمّاة ب « الأليزيه » ) Alize ( أي « رياح السبق » ( Trade Winds ) البحار « كولومبوس » في القرن الخامس عشر ، وهي الرياح التي ساعدته في اكتشاف العالم الجديد والرجوع إلى أسبانيا . في المناطق المتوسّطة من الكرة الأرضيّة : تتحوّل الرياح الاستوائية إلى رياح غربيّة . في المناطق القطبيّة : حيث تصل إلى الأرض أقلّ كمّيّة من حرارة الشمس توجد الرياح الشرقيّة وهي الأعنف على سطح الأرض ، وقد تصل سرعتها إلى 450 كيلومترا في الساعة . وهذه الرياح تتولّد بفعل انتقال الهواء البارد من المناطق القطبيّة إلى المناطق المعتدلة والاستوائيّة من الكرة الأرضيّة .