عدنان الشريف

86

من علوم الأرض القرآنية

3 - وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ . . . وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( الحجر : 22 ) . لم تعرف الأسرار العلميّة لعمليّة نزول الماء من السّحب ودور الرّياح في ذلك إلا في أواخر القرنين التاسع عشر والعشرين مع العلماء « كولييه » ) Coulier ( ( 1875 ) و « أتيكن » ) Atiken ( ( 1881 ) و « قغنر » ) Wegener ( ( 1911 ) ، وغيرهم من الذين بيّنوا أن الرياح بما تحمله من غبار هي العامل الرئيسي في هطول الأمطار . ففي كل سنتيمتر مكعّب من الرياح يوجد خمسة آلاف نواة صغيرة من جزئيات الغبار والدخان والملح تتكثّف حولها قطيرات الماء التي تتألف منها الغيوم في الطبقات الباردة من الجوّ ، ولولا « نوى التكثّف » ( Noyaux Condensation ) التي تحملها الرياح ما أمكن لقطيرات الماء التي تؤلّف السّحب بأن تتحوّل إلى قطرات مرئيّة ، ذلك بأن كلّ قطرة من ماء المطر تكبر كلّ قطيرة من ماء السّحب بخمسة عشر مليون مرّة تقريبا . . والرّياح تلعب أيضا دورا ملقّحا في عمليّة البرق التي تحصل داخل السّحب الرعديّة ، إذ تسوق السّحب المحمّلة بذرّات ذات شحنة كهربائيّة سالبة وتؤلّف بينها وبين سحب مشحونة بذرّات ذات شحنة كهربائيّة موجبة ، كما سيأتي تفصيله عند التعليق العلميّ على قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً . . . ( الروم : 24 ) . والرياح مع الحشرات والطيور ، تلعب الدور الأكبر في عمليّة تلقيح الأزهار وتكاثرها ، فهي تحمل لقاحها وبذورها إلى مسافات قريبة أو بعيدة قد تصل أحيانا إلى آلاف الكيلومترات « 1 » . 4 - وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً البرد يولّد البرق : ينشأ البرق داخل الغيوم الركامية الرعديّة المشحونة

--> ( 1 ) كوكب الأرض - الجوّ ، ص 95 - 100 .