عدنان الشريف

84

من علوم الأرض القرآنية

الإسراف في هدر الطاقة وتلويث البيئة ، ويقدّر العلماء بأن الإنسانيّة ستدمّر نفسها إذا لم يضع الإنسان حدّا لإخلاله بالميزان الدقيق الذي وضعه المولى في تركيب الهواء ، والذي حذّرنا من الطغيان في ميزانه بقوله تعالى : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ . أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( الرحمن : 7 و 8 ) ، إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر : 49 ) . والغازات التي يتألّف منها الهواء لم يكتشفها العلم إلا في القرن الثامن عشر مع العالم الإنكليزي « پريستلي » ) Pristly ( والفرنسي « لاقوازييه » ) Lavoisier ( الذي قطع غوغاء الثورة الفرنسيّة رأسه بالمقصلة ( 1793 ) لأن الثورة حسب زعمهم ليست بحاجة للعلماء ، ولقد رثاه أحد أصدقائه بالقول المأثور : « لم يلزم إلا ثوان معدودة لقطع رأس ، وربما مائة سنة لا تكفي لإنجاب مثيل له . . . » . 2 - الرياح هواء متحرّك . . وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( الجاثية : 5 ) . في معجمات اللغة : التّصريف - من صرف - هو التّبديل ، وتصريف الرياح هو تبديلها من رياح قليلة الحركة كالنسيم إلى رياح سريعة الحركة كالعواصف . ولكلمة التصريف معان أخرى عدا التبديل إذا استخلصناها من خلال الآيات القرآنية هي التالية : فكلمة التصريف تعني الإبعاد في قوله تعالى : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ . . . ( النور : 43 ) . والتصريف تعني الإرسال في قوله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ . . . ( الأحقاف : 29 ) .