عدنان الشريف
66
من علوم الأرض القرآنية
حاشية : تساءلنا مطوّلا عن معنى قوله في مخاطبة السماء والأرض : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( فصّلت : 11 ) ؟ ربما كان من معانيه ، واللّه أعلم أن المولى أعطى الحرّيّة للسماء وللأرض بأن تختارا الطريقة التي بها سينجز خلقهما : بطريقة الأسباب والمسبّبات ، أو بدون أسباب أي بكلمة « كن » ، فاختارت السماوات والأرض طريقة الأسباب والمسبّبات قائلة « أتينا طائعين » . كما تجدر الإشارة هنا إلى أن المولى يخاطب السماوات والأرض وكأنهما مخلوقات عاقلة أو أحياء ، علما أن كلّ مخلوق من مخلوقات اللّه هو في المنظار القرآني يسبّح بحمد اللّه ويسجد للّه : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ، إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( الإسراء : 44 ) ، فهو إذن من الوجهة القرآنيّة متمتّع بقوى عاقلة لم نستطع بعد أن نفهمها وربما كشفها العلم لاحقا . ولئن قصر أكثر علماء الأحياء اليوم معنى الحياة بكلّ كائن يولد وينمو ويتكاثر ، فهذا التعريف هو ناقص بنظرنا . إلا أن بعض العلماء تغيّرت نظرته هذه ، فقد جاء في مجلّة « العلم والحياة » المطبوعة باللغة الفرنسيّة في العدد 853 ، تشرين الأول 1988 ، مقال عنوانه « هل الأرض كائن حيّ » لباحث إنكليزيّ اسمه « جيمس لوقلوك » ) JamesLovelock ( ، وفيه يقول ما خلاصته بأن الأرض وما تتألف منه من صخور وطبقات هي في الحقيقة كائن حيّ له شخصيّته المميّزة . وقد أثار المقال ضجّة علميّة بين علماء الأحياء والجيولوجيا والمناخ مما دعا إلى إجراء مناظرة علميّة بين معارض ومؤيّد في مدينة « سان دييغو » الأميركية بدعوة من الجمعيّة الجيوفيزيائيّة المهتمّة بالعلوم الأرضيّة ، كما أن عالم البحار المعروف « إيف كوستو » وهو الذي عايش البحار طوال سنين حياته ، كتب ما معناه أن البحار عدا المخلوقات الحيّة التي تعيش فيها ، هي في الحقيقة كائن حيّ يجب علينا احترامه حين نتعامل معه .