عدنان الشريف

211

من علوم الأرض القرآنية

أرقى منه في سلّم المخلوقات . وما الأنواع الجديدة التي نسمّيها بالهجينة ) Hybride ( والتي طوّرها الإنسان من أنواع قديمة إلا لأنه تدخّل شخصيّا وعدّل في الثروة الوراثيّة عند الأنواع القديمة ، وبعد بحوث وتجارب مضنية وطويلة تدخل في علم الهندسة الوراثيّة ، وبتيسير من المولى الذي سخّر له ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ( الجاثية : 13 ) . يكفي القول إن الثروة الوراثيّة عند الإنسان قد أودعها المولى في نواة خليّة لا يتجاوز قطرها عشر الملمتر الواحد ، هي النطفة الأمشاج التي تنشأ من تزاوج سلالة الرجل والمرأة ، وإن الثروة الوراثيّة التي تتحكّم في مختلف تفاصيل الإنسان وميزاته منذ بدئه كنطفة أمشاج إلى مماته ، تتألف من 23 زوجا من الصبغيّات تحمل ما يقرب من مائة ألف ناسلة أو مورثة ) Gene ( ، وإن أيّ خطأ بسيط في عدد الصبغيّات أو شكلها أو توزيعها أو تركيبها الكيميائي ينشأ عنه العديد من الأمراض الوراثيّة التي تجاوزت ثلاثة آلاف مرض ، فكيف يعقل مع هكذا تعقيد وتنظيم في عمل الثروة الوراثيّة عند المخلوقات الحيّة القول بأن عوامل الوقت والمناخ والصدفة هي التي طوّرت المخلوقات وجعلت الأنواع تتدرّج من بعضها البعض ، علما أن لكلّ نوع ثروته الوراثيّة الخاصّة به ، وأن لا تزاوج في الطبيعة بين الأنواع المختلفة في الثروة الوراثيّة ؟ 2 - ردّ علماء الأحافير : علم الأحافير ) Paleantologie ( هو علم دراسة بقايا الأحياء التي حفظت جثثها في طبقات الأرض منذ ملايين السنين ، ولقد راهن « داروين » وأتباعه على أن الإنسان مع الوقت سيكتشف بواسطة علم الأحافير نماذج للأنواع المنقرضة التي شكّلت حلقات الوصل في تدرّج الأحياء وتطوّرها من نوع إلى آخر . فإذا سلّمنا جدلا مع أنصار التطوّر ، بأن كلّ الأنواع تدرّجت من خليّة حيّة واحدة إلى ما هي عليه اليوم ، فيجب أن نجد ملايين الأصناف المنقرضة التي تشكّل الحلقات الرابطة بين أنواع الأحياء الموجودة اليوم . وعلم الأحافير حتى الآن لم يجد الحلقات الرابطة التي ادّعى « داروين » وأنصاره بأن الإنسان سيجدها لاحقا ، إلا بعض النماذج القليلة والمشكوك فيها علميّا .