عدنان الشريف

178

من علوم الأرض القرآنية

عن استنقاذ ما يسلبه الذباب منها ! والذباب حتى الآن يسيطر على مساحات واسعة من الكرة الأرضيّة ويسلبها ، بمعنى أن الإنسان لا يستطيع العيش فيها لا بل حتى الدخول إليها ! والذباب قد يسلبنا قوانا الصحّيّة وحتى حياتنا ، فهو الناقل والمسبّب لأكثر الحميّات ومنها الحميّات الدّماغيّة القيروسيّة ، وحتى الآن لم يجد الطبّ العلاج الشافي منها . وهكذا ، وبالرغم من ضعف الذبابة ، يبقى الإنسان ضعيفا أمامها ، ضعيفا أمام محاكاة عظمة الصنعة في خلقها ، وضعيفا أمام ما تسلبه إياه من موارده الغذائيّة أو قواه الصحّيّة . ويكفي التذكير فقط بأن مرض النوم ، وهو التهاب دماغيّ قاتل تنقله ذبابة « التسي التسي » ، ما يزال يتسبّب بآلاف الحالات من الموت في إفريقيا ، علما أن لهذه الذبابة في الوقت نفسه أوجها خيّرة ، فهي التي منعت الرجل الأفريقي من القضاء على الحيوانات البرّية وتدمير بيئتها ، لأن الذبابة الناقلة لمرض النوم قاتلة للإنسان وماشيته ، ولكنها لا تؤذي الحيوانات البرّيّة . ولقد تساءل علماء الأحياء عن سرّ المناعة التي خصّ بها المولى الذباب والبعوض ، وهي الناقلة لأفتك الأمراض والحمّيات ، فبعض الذباب يحمل في السنتيمتر المربّع من جسمه ما يقرب من خمسة ملايين جرثومة ، والدراسات على جهاز المناعة عند هذه الحشرات أثبتت أنه من أبسط أجهزة المناعة في المخلوقات الحيّة وأجداها وأسرعها . ويحاول العلم اليوم أن يسبر غور مجاهل هذا الجهاز المناعي العجيب السريع والفعّال عند الذباب والبعوض للاستفادة منه في تحسين المناعة عند الإنسان خاصّة في أمراض نقصان المناعة أو انعدامها ، وهي الأخطر والأصعب معالجة حتى الآن . والذباب يأتي في المرتبة الثالثة في سلّم المخلوقات بعد النمل والبعوض من حيث تعداده ، ولولا رحمة اللّه ، بتسليط كثير من مخلوقاته كالطيور والنمل والأسماك والمكروبات والفيروسات وغيرها على الذباب ، لغطّت جيوش الذباب سطح الكرة الأرضيّة وجعلت الحياة عليها مستحيلة خلال عدّة أيام . فهناك أنواع من الذباب تتكاثر بصورة مذهلة بحيث لو قدّر لجميع بيوضها أن تفقّس وتعيش وتتوالد لنتج عن