عدنان الشريف

179

من علوم الأرض القرآنية

الزوج الواحد خلال الفصل الواحد ما تعداده الرقم عشرة مسبوقا بستين صفرا . . ! ومنذ سنة 1971 كشفت الأبحاث العلميّة عن وجود لغة كيميائيّة خاصّة بكلّ نوع من الذباب ، بها ينظّم طريقة عيشه وتعامله مع بقيّة أفراد نوعه ، منها على سبيل المثال أنه خلال فترة التزاوج تفرز الأنثى مادّة كيميائيّة طيّارة تلتقطها شعيرات حسّاسة في أرجل الذكور من الذباب ثم تنقلها إلى الخلايا العصبيّة ، التي تصدر أوامر الإثارة الجنسيّة بتعقّب الأنثى ، ويفرز أوّل الفائزين بالأنثى من الذكور مادّة كيميائيّة مضادّة لمادّة الأنثى ومبطلة لمفعولها الجاذب على بقيّة الذكور كما يغطّي بها جسد الأنثى ، وبذلك يبعد بقيّة المشاغبين من الذكور عنه وعن أنثاه الفائز بها ، وبذلك يخلو له الجوّ للتزاوج . ولقد أمضى عالم أحياء معاصر بعض سنين من حياته العلميّة في دراسة صنف من الذباب هو الذباب الأزرق ، وكتب ما ترجمته عن الفرنسية : « الذبابة الزرقاء هي في الحقيقة آلة صغيرة في غاية الكمال ، فهي حشرة شديدة التجهيز ، وخاصّة بما خصّ أجنحتها وعمليّة طيرانها لدرجة أن كثيرا من زملائي والقرّاء كتبوا لي يقولون : لم نعد نجرؤ على قتل ذبابة بعد قراءة كتابك عن الذباب ، وهذا شيء مفهوم ، فكيف يمكن تدمير آلة حيّة هي من الدّقّة والتعقيد بحيث إنّ أدقّ الساعات وأعقدها تبدو أمامها وكأنها شيء في منتهى الغلظة وعدم الإتقان ! « كيف تتمكن الذبابة الزرقاء من أن تخفق جناحيها مائتي مرة في الثانية ، علما أن أيّ جهاز عضليّ عاديّ لا يستطيع أن يتقلّص أكثر من مائة مرة في الثانية ؟ . . ولكن الطبيعة ( ولما ذا لا يقول خالق الذبابة يا ترى ) توصّلت إلى هذه الدرجة العالية في تواتر خفقان جناحي الذبابة بواسطة مجموعة من المهارات التي يؤثّر بعضها ببعضها الآخر ويكمّله : فجناحا الذبابة ملتصقان مباشرة بصدرها ، حيث يوجد في داخله زوجان من العضلات الرافعة والخافضة للصدر ، وهي تعمل بصورة متعاكسة ، فعند ما يتقلّص زوج العضلات الرافعة للصدر يرتفع معه جناحا الذبابة ، وعندما يتقلّص زوج