عدنان الشريف
175
من علوم الأرض القرآنية
4 - البعوضة إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ، وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ( البقرة : 26 ) . ككلّ خلق من مخلوقات اللّه ، البعوضة ، هي من معجزات الخالق سواء من الوجهة التشريحيّة أم الوظيفيّة . تكفي الإشارة إلى أن عين البعوضة تتألف من مئات العيينات المستقلّة تشريحيّا والمتكاملة وظيفيّا بحيث تعطيها مجالا بصريّا أوسع من المجال البصري عند الإنسان خاصّة في مجال الرؤية الليليّة ، فهي حسّاسة وملتقطة للأشعّة ما فوق الحمراء . أما قرون الاستشعار ، ودمها ، وجهازها العصبي ، وغددها التي تفرز موادّ كيميائيّة طيّارة هي لغة كيميائيّة خاصّة بكلّ نوع منها ومن خلالها تنظّم عمليّة دفاعها ومعيشتها وتزاوجها ، فلا ندخل في تفاصيلها العلميّة الدقيقة المذهلة . والبعوض يأتي في المرتبة الثانية تعدادا بعد النمل في سلّم المخلوقات الحيّة المتعدّدة الخلايا ، ويشكّل حلقة ضروريّة لا غنى عنها في توازن البيئة . وعندما أعلنت المنظّمة الصحّيّة العالميّة في الستّينات من هذا القرن بأنها قضت أو كادت تقضي على مرض الملاريا بعد أن ظنّت بأنها أبادت البعوضة الناقلة للملاريا ، سرعان ما تبيّن لها خطأ ظنّها وسوء فعلها ، إذ ظهرت أنواع جديدة من بعوضة الملاريا أشدّ فتكا ، وذلك بعد أن اكتسبت المناعة حيال كلّ ما نثره الإنسان عليها من مبيدات .