عدنان الشريف
176
من علوم الأرض القرآنية
فالمولى زوّد البعوضة من خلال ثروتها الوارثيّة بما مكّنها من مقاومة مبيدات الحشرات . ولقد تبيّن لعلماء الحشرات والأمراض أيضا ، ظهور حمّيات أكثر فتكا وضررا من حمّى الملاريا سبّبتها أنواع أخرى من البعوض كانت بعوضة الملاريا متسلّطة عليها ومانعة لأذاها من أن يصل إلى الإنسان . ولقد تبيّن أيضا للأطبّاء أن الطفيليّة المسبّبة للملاريا التي تنقلها البعوضة من دمها إلى دم الإنسان اكتسبت أيضا المناعة ضدّ أكثر الأدوية التي كانت تفتك بها . ومنذ سنوات تبيّن للعلماء أن مكافحة الملاريا الصحيحة هي بالتحصين ، أي بإيجاد المناعة المكتسبة عند الإنسان ضدّ طفيليّة الملاريا وليس بقتلها أو قتل البعوضة الناقلة لها ، فلكلّ مخلوق دوره الذي يلعبه في الطبيعة ، وهو مسخّر لخدمة الإنسان . ولكلّ مخلوق ميزات خيّرة وميزات مضرّة ، علما أن الحصيلة النهائيّة لهذه الميزات هي لخير الإنسان ، فاتقاء أذى بعض المخلوقات يكون بواسطة العلم ، شرط أن يخضع هذا العلم للقواعد القرآنيّة في التعاطي مع هذه المخلوقات ومنها قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر : 49 ) وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( الفرقان : 2 ) لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ( الروم : 30 ) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ( الأنعام : 151 ) . واليوم بدأ علماء الأحياء والبيئة يعقلون النواميس القرآنيّة في الخلق ، لذلك وجدوا أن أجدى الطرق في محاربة بعوضة الملاريا والطفيليّة التي تنقلها تكون بواسطة تحصين الإنسان ضدّها من دون قتلها ، ووجدوا أيضا أن هناك مخلوقات سلّطها المولى على بعوضة الملاريا والطفيليّة التي تنقلها وهي التي تتكفّل بمنع أذاها عنه وتمنع انتشارها ، وكذلك هي الحال بالنسبة لبقيّة المخلوقات المسخّرة لخدمة الإنسان والتي كان يعتقد بأنها مؤذية فقط . ولو فهم الناس في العمق معنى قوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ . مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( الفلق : 1 و 2 ) الذي نفهمه واللّه أعلم ، بأن يلتجئ الإنسان إلى المولى ليعلّمه كيفيّة اتّقاء شرّ المخلوقات ، لما قضى الإنسان حتى الآن على آلاف الأنواع من المخلوقات الحيّة .