عدنان الشريف

143

من علوم الأرض القرآنية

تعالى : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( الرحمن : 24 ) ، وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ( يس : 38 ) ، إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( الحاقّة : 11 ) . بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ( هود : 41 ) . وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ . . . ( يونس : 22 ) . الخنّس : جمع خانس ، من خنس أي قبض واستخفى وتوارى وغاب . الكنّس : جمع كانس وكانسة ، من كنس أي مسح القمامة ، وفي معان أخرى غاب واستتر . على ضوء ما تقدّم شرحه يتبيّن لنا أن المولى قد أقسم في قوله أعلاه بكلّ شيء متحرّك خفيّ قابض وكانس للقمامة وله مكان يأوي إليه ، والأمثلة القليلة التالية عن بعض بِالْخُنَّسِ . الْجَوارِ الْكُنَّسِ تعطي فكرة مبسّطة عن المعاني الكامنة في قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الْجَوارِ الْكُنَّسِ . في جميع المخلوقات الحيّة ، أشياء خفيّة تجري ليل نهار وظيفتها كنس الأحياء وتخليصها من القمامة التي تدخلها أو تتولّد في داخلها بفعل عوامل التمثيل والاحتراق التي تحصل داخل خلاياها : فكريات الدم الحمراء تجري ليل نهار لتقبض على غاز ثاني أوكسيد الكربون المضرّ بالجسم وتطرحه خارجا من خلال عمليّة التنفّس ، وخلايا الدم البيضاء تجري ليل نهار ووظيفتها كشف المكروبات والأجسام المضرّة التي تدخل الأحياء وملاحقتها وقبضها وقتلها وكنسها ، وفي أجسام الأحياء ، آلاف الموادّ الكيميائيّة التي تجري في كلّ جزء من الجسم لتخلّصه من الأشياء المضرّة التي تدخله . ومن بين المخلوقات الحيّة ، هناك مئات الآلاف من الأنواع التي تجري ليل نهار متخفّية عن أعين الكثيرين ، وظيفتها كنس القمامة من الأرض . ففي كل حفنة من تراب أحياء مجهريّة ، وغير مجهريّة ، وظيفتها تحويل الأحياء التي ماتت ودفنت في الأرض إلى العناصر التي كانت تتألف منها ، ولولا تلك المخلوقات التي سمّاها علماء الأحياء « مخلوقات القمامة » لتكدّست في الأرض جثث الأحياء وفضلاتها ، فالجوار الخنّس الكنّس هي مخلوقات لا حصر لها ،