عدنان الشريف
37
من علم النفس القرآنى
30 ) . فالنفس هنا تعني صفة من صفات اللّه . وللّه أسماء صفات هي سبعة وتسعون اسما هي من أسماء اللّه الحسنى أما « اللّه » و « الرحمن » فهما اسما ذات ، ومن الواجب التفكر في صفات اللّه ودعوته بها : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ومن أسماء صفاته : الجبار ، والمنتقم ، والمولى يحذرنا من بطشه وانتقامه في هاتين الآيتين : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( آل عمران : 28 ) وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( آل عمران : 30 ) . ثانيا : من معاني النفس قرآنيا : الروح ، واللّه أعلم ، إذا قرنت كلمة النفس بصفة المطمئنة . ولقد ورد هذا المعنى للنفس في آية واحدة من كتاب اللّه : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( أي في جسد عبادي ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( الفجر : 27 - 29 ) . أما الروح فمن العبث البحث في ماهيتها أي : كنهها وتركيبها لقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ، وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ، لذلك لا نسمح لأنفسنا أن نبحث في ماهية الروح ، فالروح هي سر الخالق في الخلق ومن أمره ، وقد أغلق المولى معرفة سرها في قوله : سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( يس : 36 ) ، أي أن المولى خلق مختلف أنواع الأحياء من الأرض ومن أنفسهم ومن الروح . ثالثا : أما بقية الآيات الكريمة التي وردت فيها كلمة النفس ، فإننا نستطيع أن نستخلص من خلالها القول بأن النفس هي مخلوق له كيانه الخاص وصفاته ومميزاته . فالنفس تموت وتفنى كبقية المخلوقات : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ . وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ . والإنسان قد يظلم نفسه : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( الأعراف : 23 ) ، والنفس قد تكون أمارة بالسوء