عدنان الشريف

38

من علم النفس القرآنى

وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ لذلك وجبت تزكية هذه النفس بذكر اللّه بالغدو والآصال لكي لا نكون من الغافلين وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( الأعراف : 205 ) . فللنفس إذن معنى ثالث في القرآن الكريم ، فهي مخلوق له كيان مميز خاص به ، وكل مخلوق من مخلوقات اللّه من أصغر جسيم في الذرة إلى أكبر مجرة ، مؤلف من مادة وروح إلا الروح فلها كيان روحي فقط . هناك قاعدة نعتمدها في التفسير فعند ما لا نستطيع استخلاص معنى الكلمة من كتاب اللّه نلجأ إلى الحديث الشريف التزاما بقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل : 44 ) . وإن لم نجد ، ونادرا ما يحصل ذلك ، نلجأ إلى معاجم اللغة . فلقد روي عن الرسول الكريم قوله : « ما ليس له نفس سائلة ، فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه . . . كل شيء له نفس سائلة فمات في الإناء ينجسه » . والواضح أنه عليه أفضل الصلوات وأزكى التحيات قد عنى بالنفس السائلة : الدم ( عن لسان العرب رواه النخعي ) . وفي معاجم اللغة وجدنا أن من معاني كلمة النفس الدم ، يقال امرأة نفساء أي ولدت حديثا ، وكذلك في قول الشاعر : تسيل على حد الظّبات ( السيوف ) نفوسنا ( دماؤنا ) وليس على غير الظّبات تسيل استنادا إلى ما سبق ، نحن نعرّف النفس ، ( معنى ثالث غير ذات اللّه وصفاته - والروح ) بأنها الدم . فالدم هو المخلوق الوحيد في الجسم الذي نستطيع أن نقول بأنه مصدر جميع الظواهر العضوية والنفسية التي ننسّبها إلى