عدنان الشريف

36

من علم النفس القرآنى

بكلمات بسيطة . فهل من تعريف لهذه الأمّارة بالسوء ، كما جاء وصفها القرآني على لسان سيدنا يوسف وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ، إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( يوسف : 53 ) ما كنه هذه النفس التي وصف مجاهدتها الرسول عليه الصلاة والسلام بالجهاد الأكبر فيما روي عنه « جئتم من الجهاد الأصغر ، إلى الجهاد الأكبر » ، قالوا وما الجهاد الأكبر يا رسول اللّه ؟ قال : « جهاد النفس » . وردت كلمة النفس في القرآن الكريم في مائتين وخمس وتسعين آية كريمة ، تبين لنا من دراستها أن لكلمة النفس قرآنيا معاني عدة كأكثر الكلمات في كتاب اللّه . أولا : وردت كلمة النفس في بضع آيات فقط ، تعني كلمة النفس فيها ، ذات اللّه تعالى أو صفاته . ففي قوله عزّ من قائل : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( المائدة : 116 ) ، ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي . كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ . كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ . النفس في الآيات الكريمة السابقة تعني ، كما ذكرنا ، ذات اللّه تعالى . ولا نسمح لأنفسنا ، ولا ننصح أحدا بأن يبحث في ذات اللّه ، وإلا أصيب بالضياع أو الدوران في حلقة مفرغة تتعب العقل والمنطق دون جدوى ، ذلك ما فعله بعض الفلاسفة ، فالمولى عرّف ذاته بقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . والقاعدة النبوية الشريفة تقول : « تفكروا في خلق اللّه ، ولا تتفكروا في اللّه ، فإنكم لن تقدروا قدره » رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب . وعن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما : « تفكروا في خلق اللّه ولا تتفكروا في ذات اللّه » . أما في قوله تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( آل عمران : 28 ) وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( آل عمران :