عدنان الشريف
10
من علم الطب القرآني
يبقى عاجزا عن إدراك ماهيات الأشياء » ، أي السر الكامن وراء النظام البديع لهذه الماهيات من أصغر جسيم في الذرّة حتى أعظم مجرّة ، إن لم يسلّم العلماء بوجود الله . من هنا نفهم حيرة عالم الفيزياء ( ألفرد كاستلر ) Alfred Kastler ، الذي يقول ما ترجمته : « كلّما ازداد تعمّقنا في دراسة تركيب المادّة ، تضاءل اقتناعنا بأننا عرفناها ، فإنّ جزءا منها يظلّ وسوف يظلّ إلى الأبد بعيدا عن تعليلنا ، لأنه مخفيّ عنا نحن ، مخفيّ بالمبدأ الأوحد ، بالنظام الكوني ، ب . . . الله ربما . . . » . هذه الحيرة وهذا التساؤل من قبل عالم فيزيائيّ حائز على جائزة نوبل لأبحاثه في الضوء ، يفسّران معنى من معاني قوله تعالى : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( الإسراء 85 ) . ولئن استعرضنا تاريخ اكتشاف الحقائق العلمية في مختلف فروع العلوم المادّية والإنسانية ، منذ كان الحرف وحتى كتابة هذه الأسطر ، فلا يبقى من بين ملايين الأطنان من الكتب التي يدّعي واضعوها أنها كتب علمية إلا النزر القليل والقليل جدّا . . إلا كتاب واحد : القرآن الكريم . إذ إنه ما من آية كريمة تطرّقت في مضامينها إلى أيّ علم من العلوم المادّية ، إلا وجاء العلم ، متأخّرا بقرون ، يؤيّد صدق ما جاءت به . ومئات الآيات الكريمة هي اليوم نواميس وقواعد رئيسة في مختلف فروع العلم المادّية . أما في حقل العلوم الإنسانية المختلف عليها بين الأفراد والشعوب ، فآيات القرآن الكريم في علوم النفس والقانون والاجتماع والعقيدة والاقتصاد والتربية وغيرها ، هي كلمة الفصل ، والميزان الدقيق في اعتماد مدى صحّة العلوم الإنسانية الوضعية . والقرآن الكريم هو بالنسبة لكل باحث مطّلع ، متجرّد عن الهوى ، الميزان الحقيقي وكلمة الفصل في صحّة العلوم الإنسانية والمادّية الوضعية التي اكتشفها الإنسان . وفي القرآن الكريم من كل علم مفيد للإنسان ، فيه علم العقيدة بالله