عدنان الشريف
11
من علم الطب القرآني
وعلم القانون وعلم الأخلاق وعلم الاجتماع . وهي كاملة ومفصّلة في التنزيل والحديث والسيرة . وقد وفّاها أكثر الباحثين حقّها بشروح مستفيضة في عشرات الألوف من الأبحاث . وفيه علم التربية وعلم البلاغة ، لا بل هو البلاغة بحدّ ذاتها . وهو الذي أغنى اللغة العربية بمعاني المفردات وأمدّها بها مثيرا قارئه للبحث عن حقائقها وماهياتها . كما أن فيه قوانين ومبادئ وخطوطا رئيسة من علم الفلك ، وعلم الجيولوجيا أو علم طبقات الأرض ، وعلم الجنين والوراثة ، والطب الوقائي وغيرها ، سبقت بما جاء فيها بقرون ما اكتشفه وتأكّد منه العلم اليوم . هذه الآيات في حقول العلوم المادّية المختلفة تشكّل ما يسمّى بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم . وسنحاول إن شاء الله تبويبها وتبسيطها وجمعها ، قدر ما ييسّره المولى لنا ، في سلسلة كتب سننشرها تباعا ، وهذا الكتاب هو الثاني منها ، سبقه كتاب « من علم النفس القرآني » ، والله من وراء القصد . 2 - وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ من أين جاء الذين يدعون أنفسهم بالعلمانيين ، بفرية تعارض الإسلام مع العلم ، والإسلام في جوهره علم وعقل ومنطق والتزام ؟ والعلم . الصحيح في كل فرع من فروعه العديدة يطأطىء الرأس خاشعا كل يوم أمام الكنوز العلمية الدفينة في القرآن الكريم والحديث الشريف والتي سبقته بقرون . لا بل إن الإسلام هو وكل علم صحيح مفيد للإنسان ، توأمان . ولئن تعارضت الكتب السماوية الأخرى في بعض مضامينها مع بعض الحقائق العلمية التي اكتشفها الإنسان لاحقا ، فذلك لأن هذه الكتب قد حرّفت في بعض مضامينها على يد الإنسان . فلما ذا عمّموا ذلك على الإسلام ؟ كيف يتعارض الإسلام مع العلم وأوّل آية في التنزيل هي أمر بالعلم : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( العلق 1 ) ، والاستزادة منه أمر آخر وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( طه 114 ) ، والذي حمل الأمانة وبلّغها إلى الناس ، الحبيب