زغلول النجار
29
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
وكان القدامى يرون الحركات الأرضية البانية للجبال صدى لتلاؤم قشرة الأرض مع انكماشها ككل ؛ ويرى المحدثون فيها صورة من صور الاتزان الأرضي ؛ لتساوى الضغوط على مركزها من كافة النقاط على سطحها ، مهما تباينت منا سيب تلك النقاط على سطح الأرض ، ويتم ذلك مع انجراف ألواح الغلاف الصخرى للأرض مصطدمة مع بعضها البعض ، فيؤدى تصادمها إلى تجعد حوافها نتيجة للاحتكاكات والمقاومة الشديدتين ، كما هو الحال في سلاسل جبال غربى الأمريكتين ( سلاسل جبال روكى والإنديز ) ، والحزام الأوروبى الأسيوي الذي يضم جبال البرانس ، الألب ، جبال البلقان ، طوروس ، زاجروس ، القوقاز ، هندكوش ، والهيمالايا . يتضح مما تقدم أن كلا من التعريف اللغوي والعلمي الشائع للجبال يقتصر على النتوءات البارزة من هذه التضاريس بالنسبة للمنطقة المحيطة بها ، وعلى قممها ومنحدراتها ، وكذلك على وجودها إما في مجموعات معقدة من الأطواف والمنظومات ، والسلاسل الجبلية المتوازية أو شبه المتوازية ، والأحزمة الجبلية ، أو في مرتفعات فردية ، وبتعبير آخر فإن التعريفات الشائعة كلها تقتصر على الأشكال الخارجية لتلك التضاريس دون أدنى فكرة عن امتداداتها - تحت السطح - التي ثبت مؤخرا أنها تبلغ أضعاف ارتفاعها الخارجي لمرات عديدة . وعلى النقيض من ذلك ، فإن القرآن الكريم الذي أنزل قبل 14 قرنا يصف الجبال بأنها أوتاد ، وكما أن الوتد أغلبه مدفون في الأرض ، وأقله ظاهر فوق السطح ووظيفته التثبيت ، فقد أوضحت الدراسات الحديثة أن هكذا الجبال ، بمعنى أن كل ارتفاع على سطح الأرض له امتداد في داخل غلافها الصخرى يتراوح بين 10 ، 15 ضعف ذلك الارتفاع ، وأن هذا الانغراس في داخل الأرض هو الذي يثبت ألواح الغلاف الصخرى للأرض ويجعلها صالحة للإعمار ؛ لأن تلك الألواح الصخرية تطفو فوق نطاق الضعف الأرضي ، وهو نطاق لدن شبه منصهر عالي الكثافة ، عالي اللزوجة ، وبدوران الأرض حول محورها تنزلق تلك الألواح عليه بسرعة فائقة ،