زغلول النجار
30
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
يعين عليها اندفاع الصهارة الصخرية عبر صدوع الأرض بملايين الأطنان في كل ثانية ؛ وعلى ذلك فإن الجبال تعمل على تثبيت الغلاف الصخرى للأرض بقوة حتى لا تهتز بنا ، وكأوتاد للأرض ، فإن الجبال تعمل على تثبيت تلك الألواح الصخرية في مكانها بالاتجاه إلى الأسفل فتطفو في نطاق الضعف الأرضي ؛ تحكمها في ذلك قوانين الطفو ، تماما كما تطفو جبال الجليد في مياه المحيطات ، فتعين الجبال على الانتصاب فوق سطح الأرض . وقد وصف القرآن الكريم من قبل أربعة عشر قرنا - وبكلمات محددة - كلّا من الشكل الخارجي للجبل ، وارتفاعه فوق سطح الأرض ، وامتداداته الهائلة بداخلها ، والدور الدقيق الذي يؤديه الجبل كوسيلة لتثبيت الغلاف الصخرى للأرض ، ولتثبيت الكوكب ككل وتثبيت التربة على سفوحه ؛ وأجاب عن تساؤل الإنسان عما إذا كان للجبال جذور ضاربة في الأرض تحت الأجزاء الظاهرة منها قبل أن يدرك الإنسان أي قيمة لوجود الجبال على سطح كوكبنا ، وهي القيمة التي لم يبدأ الإنسان في تصورها إلا في العصر الراهن ومن قبل عدد محدود من المتخصصين في ميدان علوم الأرض . كذلك جاءت الإشارات القرآنية للجبال على أنها « رواسي » تثبت الأرض بمجموعها ، كما تثبت كتل القارات التي نحيا عليها ، وشبهت الجبال بالسفن التي ترسو في مياه البحار ، ويأتي العلم الحديث ليؤكد على أن الجبال تمتد باندفاعاتها الداخلية ؛ لتطفو في نطاق الضعف الأرضي كما تطفو جبال الجليد في مياه المحيطات ، فهي رواس حقيقة لا مجازا ؛ كذلك فإنها تعمل على التقليل من ترنح الأرض في دورانها حول محورها ، كما تعمل قطع الرصاص التي توضع حول إطار السيارة للتقليل من ترنحه في أثناء دوران ذلك الإطار ؛ وسفوح الجبال بانحداراتها اللطيفة عند أقدام تلك المرتفعات الأرضية محضن جيد للرسوبيات التي ترتكز إليها براحة واستقرار تامين .