زغلول النجار
20
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
وتتوقف حركتهما في هدوء يسمح بالعمران ( كما حدث في ارتطام شبه القارة الهندية بالقارة الآسيوية وتكون جبال الهيمالايا ، وهي من أحدث السلاسل الجبلية وأعلاها ارتفاعا فوق سطح البحر ) . ومن العجيب أن لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) حديثا صحيحا في مسند أحمد بن حنبل يقول فيه : ( لما خلق اللّه الأرض جعلت تميد « أي : تضطرب » ، فخلق الجبال فعاد بها عليها فاستقرت . . . ) « * » . 7 - يقول ربنا ( تبارك وتعالى ) في محكم كتابه : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) ( الحديد : 25 ) . قال الأقدمون والمحدثون من المفسرين : أنزلنا هنا بمعنى : قدرنا وجعلنا ، وذلك لأن الحديد يتركز في جوف الأرض ، وأن نسبته تتناقص من مركز الأرض إلى قشرتها ، وأن له من الصفات الفيزيائية والكيميائية ما يجعله متميزا عن جميع العناصر الأخرى المعروفة لنا ، والتي يتعدى عددها مائة وأربعة عناصر ؛ فركز المفسرون على بأسه الشديد ومنافعه للناس . ولكن في السنوات المتأخرة من القرن العشرين ، لاحظ العلماء أن الغالبية العظمى من تركيب الجزء المنظور لنا من الكون هو غاز الإيدروجين ( أخف العناصر وأبسطها تركيبا ، ولذلك وضع في الرقم واحد من الجدول الدوري للعناصر ) ، ويلي غاز الإيدروجين في الكثرة غاز الهيليوم ( العنصر الثاني في الجدول الدوري للعناصر ) ، وهذان الغازان معا يكونان أكثر قليلا من 98 % ( ) 74 % غاز الإيدروجين ، 24 % غاز الهيليوم ) من مادة الكون المنظور ، وباقي العناصر
--> * حديث رقم 11805 في مسند أحمد بن حنبل . وفي جامع الترمذي ( حديث رقم 3291 ) جاء بالصياغة التالية : « لما خلق اللّه الأرض جعلت تميد ، فخلق الجبال فقال بها عليها فاستقرت . . » .