زغلول النجار
44
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
ذلك هو أنه اللّه - تعالى - ولعل هذا هو المقصود من قوله - تبارك وتعالى - : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ مع التسليم بأن القرآن يقول : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [ الإسراء : 44 ] فقد يكون رد السماوات والأرض ردّا حقيقيّا لا نفهمه . والقرآن يقرر أن الانفجار العظيم هذا تحول إلى غلالة من الدخان ، فقدر اللّه تعالى منه جميع أجرام السماء ، وما بقي من هذا الدخان يملأ المسافات بين هذه الأجرام ، وتم تصويره على أطراف الجزء المدرك من الكون ، ونحن نرى نجوما تتخلق أمام أنظارنا في هذه الأيام ، من الدخان الكوني الموجود في داخل السدم تماما كما بدأ الخلق الأول . والعلماء التجريبيون يقولون إن عملية اتساع الكون هذه إلى الخارج لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية ؛ لأنها محصلة الانفجار الأول ، ولما كان معدل اتساع الكون اليوم أبطأ من المعدل الذي بدأ به ، فسوف يأتي على هذا الكون زمان تتساوى فيه القوتان : القوة الدافعة إلى الخارج بالانفجار ، والقوة اللامة إلى الداخل بالجاذبية ، ثم مع ضعف القوة الدافعة إلى الخارج تبدأ قوى الجاذبية في تجميع الكون مرة أخرى في جرم واحد مشابه تماما للجرم الابتدائي الأول الذي ابتدأ منه الخلق . ويسمى العلماء المعاصرون هذه النظرية باسم « نظرية الانسحاق الشديد - The Big Crunch Theory » . والقرآن يسبق العلم بألف وأربعمائة سنة ، في الإشارة إلى تلك النبوءة العلمية وذلك بقوله تبارك وتعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [ الأنبياء : 104 ] . وانظروا إلى روعة التعبير القرآني كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ يعنى أن عملية خلق الكون ستعيد نفسها تماما بأمر من اللّه - تعالى - فسوف يعود الكون في