زغلول النجار

28

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [ فاطر : 27 ، 28 ] ويقول ربنا ( عز من قائل ) وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ * وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ * وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ [ الشورى : 27 - 29 ] وهذه قضايا من العلوم الكونية في الصميم ، ومن هنا كان اهتمامى بالآيات الكونية في كتاب اللّه ، وحرصي على توظيف ما منّ اللّه ( تعالى ) به على شخصي الضعيف من معرفة محدودة في جانب من جوانب العلوم الكونية في الإشارة إلى الدلالة العلمية لتلك الآيات ، وإظهار وجه من أوجه الإعجاز فيها وهو الإعجاز العلمي ، بمعنى سبق القرآن الكريم بالإشارة إلى عدد من الحقائق الكونية التي لم يكن لأحد من الناس إدراك لها ، أو دراية بها في وقت تنزل القرآن الكريم ، ولا لقرون متطاولة من بعد نزوله ، وهذه الحقائق الكونية التي سبق القرآن الكريم بالإشارة إليها في دقة وشمول وكمال من قبل أكثر من ألف وأربعمائة من السنين ، لم يستطع الإنسان إدراك شئ منها إلا بعد مجاهدة طويلة استغرقت آلافا من العلماء لمئات من السنين ، ولم يتبلور لهم تصور صحيح عنها ، إلا منذ عشرات قليلة من السنين . ومحاولاتى في إظهار هذا الجانب من جوانب الإعجاز في كتاب اللّه محاولة بشرية لها كل ما للبشر من نقص وبعد عن الكمال ، ولكنها محاولة أرجو أن تكون خالصة للّه ( تعالى ) ولخدمة كتابه الخاتم الذي بعث به نبيه الخاتم صلى اللّه عليه وسلم ، كما أرجو أن تكون مفيدة لقارئى القرآن الكريم من المسلمين وغير المسلمين ، وأرجو بها عفو اللّه ورضاه وهو ( تعالى ) أكرم الأكرمين . . . ! فإن أصبت في ذلك فمن اللّه وبتوفيقه وهدايته ، وإن أخطأت فمن نفسي ، واللّه تعالى يعفو عن تقصيري وسهوى ، وهو غفار الذنوب ، الذي لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، وهو ( تعالى ) يعفو عن كثير .